مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1508

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

لا أبالي أنبّ بالحزن تيس * أم لحاني بظهر غيب لئيم الغناء : صوت الإنسان الذي من شأنه إيجاد الطرب بتناسبه لمتعارف الناس . والطرب : هو الخفّة التي تعتري الإنسان فتكاد أن تذهب بالعقل وتفعل فعل المسكر لمتعارف الناس أيضاً . ولابدّ لبيان هذين الحدّين من بيان مقدمة وهي : إنّ من الواضح لدى أهل الاطّلاع أنّ الغناء من أظهر مظاهر الحسن وأحظاها لدى النفس ، ولأجل الحسن يطلبه من يطلبه ويستهتر من يهمّ به فيخلع فيه العذار ، ولا يفتر عنه في ليل ونهار ، ويبذل له نفائس الأعلاق ، ويهيهم به بين الحجار والعراق ، فلابدّ لبيان قانون الحسن الذي يجري عليه ، وناموسه الذي لا يتخلّف عنه . فأقول : إنّ الحُسنَ وإن كان ممّا تحيّر فيه عقول الرجال ، وكاد أن يلحق معرفة كنهه بالمحال حتّى قيل : « إنّه يدرك ولا يوصف ، ويعرف بنفسه ولا يعرّف » ؛ ولكنّه في المركّبات لا يخرج عن حدّ التناسب ، فأينما حلّ ووُجد فالتناسب سببه وموجبه : فالخطالحسن ما تناسبت واواته وميماته ، واعتدلت ألفاتُه ، وتقوّست نوناته ؛ والشعر الحسن بل النثر ما تناسبت الألفاظ مع الألفاظ والمعاني ، وهذا مقرّر في علم البديع ، ولله درّ مؤلّف السيف الصنيع ( 1 ) فقد أوضحه في مقدّمته . ولا معنى لوزن الشعر إلاّ تناسب التفاعيل في المقادير والحركات والسكنات ، ولا تروق الأوراد والأزهار لأعين النظّار إلاّ إذا تناسبت ألوانها ومقادير أوراقها ونبلاتها . ( 2 ) ولا يوصف الحيوانُ بالحسن إلاّ إذا تناسبت أعضاؤه ، ولا يقال للوجه إنّه لجميل إلاّ إذا تناسبت أجزاؤه وأبرع البنّائين أعرفُهم

--> ( 1 ) . السيف الصنيغ على رقاب منكري البديع للمصنّف نفسه ( طاب ثراه ) . ( 2 ) . أي الأوراق الصغيرة . منه ( رحمه الله ) .